الرضا بالقدر وراحة القلب

                                                                                               

           الرضا بالقدر وراحة القلب



           إن الله سبحانه وتعالى يقدر الخير للمؤمن والعقوبة تكون على المعاصي وفي كل خير , إلا أن يجحد المصاب أو يغفل , إن شكر كان خيرا له وإن لم يشكر فهو غافل وأما صاحب البلوى فإن الله قدر أن يعاقبه ليكفر ذنبه أو يكافئه ويرفع درجته أو يختبره ويمتحنه وما سمي الإمتحان إلا من المحنة وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم "إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن وجد في دينه صلابه زاد له في البلاء وإن وجد في دينه لينا خفف عنه" وقال " أشد الناس إبتلاءا الأنبياء ثم الصالحون فالأمثل فالأمثل "
وقال "عجبا لأمر المؤمن فإن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن "  

         الإنسان بطبعه لا يعرف الغيب فلا يعلم أشرُ يريد به أم هو خير فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه " وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "
ولو علمتم الغيب لأخترتم الواقع , قال النبي صلى الله عليه وسلم " رضيت بالقدر خيره وشره حلوه ومره "
إن الإنسان ملك لله والله أرحم الراحمين فإن ظن بالله خيرا رضي بمقدوره , فإن الله لا يظلم إما ان يكافئك أو يعاقبك ليغفر لك أو يختبر إيمانك لا ليعلمه فإنه علام الغيوب ولكن ليريه لك ويكشف لك أمر نفسك .

        إن الله هو الحاكم يتصف بصفات الكمال وحده حكيم عليم يعلم ما لا نعلم فهو " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " خلق كل شيء لحكمة , خلق الخير لحكمة وخلق الشر لحكمة يعلمها هو سبحانه " ولو علم فيهم خيرا لأسمعهم " فعصوه ورغبوا في ذلك فختم على قلوبهم فأفسدوا في الأرض , لا يكون شيء إلا بأمره وهو حكم عدل
قال ابن قدامه المقدسي في لمعة الإعتقاد : ومن صفات الله انه الفعال لما يريد لا يكون شيء إلا بإرادته , ولا يخرج شيء عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره .
أما من عصى وتاب فله أن يقول قدر الله وما شاء فعل , فربما دفع عنه بلاء أشد أو لحكمة هو يعلمها " إنا كل شيء خلقناه بقدر " " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها "
      وقال ابن القيم في كتاب شفاء العليل : وهو سبحانه كما هو العليم الحكيم في إختياره من يختاره من خلقه , وإضلاله من يضلهم منهم , فهو العليم الحكيم . وقال عبد الله بن عمر " إن الرجل ليستخير الله فيختار له فيسخط على ربه فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خار له "
وقال عمر بن الخطاب " لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره لاني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره وقال الحسن : لا تكرهوا النقمات الواقعة والبالايا الحادثة فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تؤثره فيه عطبك.

 إذا فمن الأسباب الموجبة للرضا بقضاء الله وقدره

- أن يعلم العبد انه لا يعلم أين الخير
- أن يعلم انه عبد لرب حكيم يقدر كل شيء بحكمة يريدها
- أن يعلم أنه من تمام العبودية لله أن يرضى بحكمه
- أن يعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه.     

Comments